أبو الحسن الشعراني

175

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الثاني : أن يكون مستفادا من المركب ويكون حكما موافقا للمنطوق في الإيجاب والسلب ، ويسمى فحوى الخطاب ، ومفهوم الموافقة كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . « 1 » ودلالة أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ « 2 » على جواز البقاء على الجنابة في الصوم إذ أحل في جميع الليل حتى في اللحظة الأخيرة ، وهذا غير لازم من المفرد ، إذ لا يدل مفهوم التأفيف على مفهوم الضرب كما يدل مفهوم الرمي على القوس ، كما لا يدل مفهوم الجماع ليلا على جواز البقاء على الجنابة لولا سائر ما انضم إلى المفهومين في الجملة ، بخلاف الرمي فإنه يدل على القوس وإن لم ينضم إليه شئ . الثالث : أن يكون مستفادا من المركب أيضا لكن مفهومه مخالف لمفهوم المنطوق ، ويسمى دليل الخطاب ولحن الخطاب ومفهوم المخالفة ، وذلك كمفهوم الشرط والصفة والعدد والغاية وغيرها . ومما يخرج به عن النص القياس وهو محرم في مذهبنا ومع ذلك قد نرى خروج الفقهاء عن مورد النص وإثباتهم الحكم للأعم ، وليس خروجهم بالقياس البتة ، بل لاستنباط الحكم من النص بوجه . ولا بد من ذكر الطرق التي يسلكها العامة في استنباط العلة حتى يعلم أن ما ينبغي الاعتماد عليه في الخروج ما هو ، ونشير إليها إجمالا وهي تسعة وعمدة غرضنا هنا بيان الإيماء وتنقيح المناط لكثرة دورانها في ألسنة العلماء . الأول النص على العلة . والثاني الإيماء بأقسامه . الثالث الإجماع .

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية : 23 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية : 187 .